توفيق أبو علم

183

السيدة نفيسة رضي الله عنها

كرامات السيّدة نفيسة في حديث للسيدّة نفيسة عن الكرامات قالت : « شتّان بين خدع المخادعين وتضليل المضلّلين من الناس وبين كرامات الأولياء الصادقين ، أُولئك الذين يخصّهم اللَّه بتلك الكرامات لتكون برهاناً على صدقهم ، وتكريماً لهم من اللَّه ، ونوراً يستضيء به من شاء أن ينسج على منوالهم ؛ ليصل إلى ما وصلوا إليه أوبعضه ، فباب الرحمة مفتوح دائماً لعباد اللَّه ، وطريق الطاعة للقربى منه ميسَّر لكلّ من قهر نفسه وشيطانه ، وهما العدوان اللدودان اللذان إذا قهرهما عبدٌ نجا وسار في الطريق المستقيم ، متنقّلًا من نور إلى نور ، ومن مرتبة إلى أُخرى ، حتّى يلقى اللَّه وهو راض عنه ، فتنعم روحه ، ويشعّ من نعيمها بعض الكرامات لتهدي إلى سواء السبيل ، وليس عزيزاً على اللَّه أن يكرم أولياءه في دنياهم وفي رزقهم جزاء ما اتّقوا وجاهدوا وصبروا . وقد تتجلّى الكرامات في أرواحهم الطاهرة في البرزخ أكثر ممّا تجلّت في حياتهم الدنيا ، حتّى يكون للكرامة أثر أبلغ في من يلمسها أويراها أويسمع عنها ، فينشرح صدره ، وينكبّ على طاعة ربّه . وقد تكون تلك الكرامات بالإلهام أو في رؤيا منامية ، وإذا كان الوليّ في الدرجات العليا استطاعت روحه البرزخية أن تنطق وتهدي إلى ما يخيّل إلى الناس أنّها انتقلت من باب الكرامات إلى باب المعجزات ، وإنّ ذلك على اللَّه يسير . ولا يجحد كرامات الأولياء إلّامن طبع اللَّه على قلوبهم ، وأعمى أفئدتهم ، فإنّها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . أمّا فيما يتعلّق بما سمّاه الناس بكراماتٍ لي فهذه ليست إلّامن قبيل النوع الذي يقود إلى الطاعة ، والسير فيما يُرضي اللَّه حتّى يصل من يشاء اللَّه له الهداية إلى منازل الصالحين » . * * *